الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
100
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
نهي تنزيه لا تحريم ، وكانا - بالأكل منها - تاركين فضلا لثبوت عصمة الأنبياء بقاطع البرهان . والشجرة : الحنطة أو الكرمة أو التّينة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ببخس أنفسكما الثّواب بترك المندوب إليه ، وهو : الكفّ عن الأكل منها ، و « فتكونا » جزم عطفا على النّهي ، أو نصب جوابا له . [ 36 ] - فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها : حملهما على الزّلة بسبب الشجرة ، و « عن » مثلها في وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ، « 1 » أو : أزالهما عن الجنّة ، أي : أذهبهما ، ويؤيّده قراءة « حمزة » : « فأزالهما » . « 2 » وهما من الزّوال ، لكن مع عثرة في الأول ، وازاله لهما بوسوسته ودعائه إيّاهما إلى الأكل منها ومقاسمته لهما أنه ناصح . واختلف في كيفيّة توصله إلى ذلك بعد أن قيل له : اخْرُجْ مِنْها « 3 » فقيل : إنه منع الدّخول تكرمة كما كان يدخل مع الملائكة ولم يمنعه للوسوسة ابتلاء لآدم وحوّاء . « 4 » وقيل : وقف عند الباب فكلّمهما . « 5 » وقيل : دخل في فم الحيّة فدخلت به . « 6 » وقيل : كلّمهما من الأرض « 7 » فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ من النّعم والكرامة . والإسناد إلى السّبب وَقُلْنَا اهْبِطُوا خطاب لهما بدليل اهْبِطا مِنْها « 8 » جعلا كأنّهما الإنس
--> ( 1 ) سورة الكهف : 18 / 82 . ( 2 ) حجة القراءات : 94 . ( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 18 . ( 4 ) قاله الزمخشري في تفسير الكشّاف 1 / 274 . ( 5 ) قاله أبو علي الجبائي كما في تفسير مجمع البيان 1 / 87 . ( 6 ) معناه في تفسير مجمع البيان 1 / 87 . ( 7 ) نقله الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 / 87 . ( 8 ) سورة طه : 20 / 123 .